Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّانِي والثّالِثُ فَباطِلانِ؛ لِأنَّ المُؤاخَذَةَ عَلى ذَلِكَ قَبِيحَةٌ عِنْدَ الخَصْمِ، وما يُقَبَّحُ فِعْلُهُ مِنَ اللَّهِ يَمْتَنِعُ أنْ يُطْلَبَ بِالدُّعاءِ.
صفحة ١٢٧
فَإنْ قِيلَ: النّاسِي قَدْ يُؤاخَذُ في تَرْكِ التَّحَفُّظِ قَصْدًا وعَمْدًا عَلى ما قَرَّرْتُمْ في المَسْألَةِ المُتَقَدِّمَةِ.
قُلْنا: فَهو في الحَقِيقَةِ مُؤاخَذٌ بِتَرْكِ التَّحَفُّظِ قَصْدًا وعَمْدًا، فالمُؤاخَذَةُ إنَّما حَصَلَتْ عَلى ما تَرَكَهُ عَمْدًا، وظاهِرُ ما ذَكَرْنا دَلالَةُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى رَجاءِ العَفْوِ لِأهْلِ الكَبائِرِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الدُّعاءِ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الإصْرُ في اللُّغَةِ: الثِّقَلُ والشِّدَّةُ، قالَ النّابِغَةُ:
يا مانِعَ الضَّيْمِ أنْ يُغْشى سُراتُهُمُ والحامِلَ الإصْرَ عَنْهم بَعْدَ ما عَرَفُوا
ثُمَّ سُمِّيَ العَهْدُ إصْرًا لِأنَّهُ ثَقِيلٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ [آل عمران: ٨١] أيْ عَهْدِي ومِيثاقِي، والإصْرُ العَطْفُ، يُقالُ: ما يَأْصِرُنِي عَلَيْهِ آصِرَةٌ، أيْ رَحِمٌ وقَرابَةٌ، وإنَّما سُمِّيَ العَطْفُ إصْرًا؛ لِأنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِ يَثْقُلُ عَلى قَلْبِكَ كُلُّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَكارِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ أهْلُ التَّفْسِيرِ فِيهِ وجْهَيْنِ: