Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ النِّسْيانِ، أنْ يُحْمَلَ عَلى التَّرْكِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]، وقالَ تَعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أيْ تَرَكُوا العَمَلَ لِلَّهِ فَتَرَكَهم، ويَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: لا تَنْسَنِي مِن عَطِيَّتِكَ، أيْ لا تَتْرُكْنِي، فالمُرادُ بِهَذا النِّسْيانِ أنْ يَتْرُكَ الفِعْلَ لِتَأْوِيلٍ فاسِدٍ، والمُرادُ بِالخَطَأِ، أنْ يَفْعَلَ الفِعْلَ لِتَأْوِيلٍ فاسِدٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: عُلِمَ أنَّ النِّسْيانَ والخَطَأ المَذْكُورَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ إمّا أنْ يَكُونا مُفَسَّرَيْنِ بِتَفْسِيرٍ يَنْبَغِي فِيهِ القَصْدُ إلى فِعْلِ ما لا يَنْبَغِي، أوْ يَكُونَ أحَدُهُما كَذَلِكَ دُونَ الآخَرِ، فَأمّا الِاحْتِمالُ الأوَّلُ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ العَفْوِ لِأصْحابِ الكَبائِرِ؛ لِأنَّ العَمْدَ إلى المَعْصِيَةِ لَمّا كانَ حاصِلًا في النِّسْيانِ وفي الخَطَأِ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أمَرَ المُسْلِمِينَ أنْ يَدْعُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ فَكانَ ذَلِكَ أمْرًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم بِأنْ يَطْلُبُوا مِنَ اللَّهِ أنْ لا يُعَذِّبَهم عَلى المَعاصِي، ولَمّا أمَرَهم بِطَلَبِ ذَلِكَ، دَلَّ عَلى أنَّهُ يُعْطِيهِمْ هَذا المَطْلُوبَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ العَفْوِ لِأصْحابِ الكَبائِرِ.