Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مَلُومًا، وأمّا إذا واظَبَ عَلى القِراءَةِ، لَكِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَسِيَ فَهَهُنا يَكُونُ مَعْذُورًا، فَثَبَتَ أنَّ النِّسْيانَ عَلى قِسْمَيْنِ: مِنهُ ما يَكُونُ مَعْذُورًا، ومِنهُ ما لا يَكُونُ مَعْذُورًا، ورُوِيَ «أنَّهُ ﷺ كانَ إذا أرادَ أنْ يَذْكُرَ حاجَتَهُ شَدَّ خَيْطًا في أُصْبُعِهِ» . فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ النّاسِيَ قَدْ لا يَكُونُ مَعْذُورًا، وذَلِكَ ما إذا تَرَكَ التَّحَفُّظَ وأعْرَضَ عَنْ أسْبابِ التَّذَكُّرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ صَحَّ طَلَبُ غُفْرانِهِ بِالدُّعاءِ.
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: أنْ يَكُونَ هَذا دُعاءٌ عَلى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ وذَلِكَ لِأنَّ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرُوا هَذا الدُّعاءَ كانُوا مُتَّقِينَ لِلَّهِ حَقَّ تُقاتِهِ، فَما كانَ يَصْدُرُ عَنْهم ما لا يَنْبَغِي إلّا عَلى وجْهِ النِّسْيانِ والخَطَأِ، فَكانَ وصْفُهم بِالدُّعاءِ بِذَلِكَ إشْعارًا بِبَراءَةِ ساحَتِهِمْ عَمّا يُؤاخَذُونَ بِهِ كَأنْ قِيلَ: إنْ كانَ النِّسْيانُ مِمّا تَجُوزُ المُؤاخَذَةُ بِهِ فَلا تُؤاخِذُنا بِهِ.