Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ فِعْلَ النّاسِي في مَحَلِّ العَفْوِ بِحُكْمِ دَلِيلِ العَقْلِ حَيْثُ لا يَجُوزُ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ وبِدَلِيلِ السَّمْعِ وهو قَوْلُهُ ﷺ: ”«رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» “ فَإذا كانَ النِّسْيانُ في مَحَلِّ العَفْوِ قَطْعًا فَما مَعْنى طَلَبِ العَفْوِ عَنْهُ في الدُّعاءِ ؟
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ النِّسْيانَ مِنهُ ما يُعْذَرُ فِيهِ صاحِبُهُ، ومِنهُ ما لا يُعْذَرُ ألا تَرى أنَّ مَن رَأى في ثَوْبِهِ دَمًا فَأخَّرَ إزالَتَهُ إلى أنْ نَسِيَ فَصَلّى وهو عَلى ثَوْبِهِ عُدَّ مُقَصِّرًا، إذْ كانَ يَلْزَمُهُ المُبادَرَةُ إلى إزالَتِهِ وأمّا إذا لَمْ يَرَهُ في ثَوْبِهِ فَإنَّهُ يُعْذَرُ فِيهِ، ومَن رَمى صَيْدًا في مَوْضِعٍ فَأصابَ إنْسانًا فَقَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ لا يَعْلَمُ الرّامِي أنَّهُ يُصِيبُ ذَلِكَ الصَّيْدَ أوْ غَيْرَهُ، فَإذا رَمى ولَمْ يَتَحَرَّزْ كانَ مَلُومًا أمّا إذا لَمْ تَكُنْ أماراتُ الغَلَطِ ظاهِرَةً ثُمَّ رَمى وأصابَ إنْسانًا كانَ هَهُنا مَعْذُورًا، وكَذَلِكَ الإنْسانُ إذا تَغافَلَ عَنِ الدَّرْسِ والتَّكْرارِ حَتّى نَسِيَ القُرْآنَ يَكُونُ
صفحة ١٢٦