Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ المُؤْمِنِينَ أرْبَعَةَ أنْواعٍ مِنَ الدُّعاءِ، وذَكَرَ في مَطْلَعِ كُلِّ واحِدٍ مِنها قَوْلَهُ: (رَبَّنا) إلّا في النَّوْعِ الرّابِعِ مِنَ الدُّعاءِ فَإنَّهُ حَذَفَ هَذِهِ الكَلِمَةَ عَنْها وهو قَوْلُهُ: ﴿واعْفُ عَنّا واغْفِرْ لَنا﴾ .
أمّا النَّوْعُ الأوَّلُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لا تُؤاخِذْنا أيْ لا تُعاقِبْنا، وإنَّما جاءَ بِلَفْظِ المُفاعَلَةِ وهو فِعْلٌ واحِدٌ؛ لِأنَّ النّاسِيَ قَدْ أمْكَنَ مِن نَفْسِهِ، وطَرَقَ السَّبِيلَ إلَيْها بِفِعْلِهِ، فَصارَ مَن يُعاقِبُهُ بِذَنْبِهِ كالمُعِينِ لِنَفْسِهِ في إيذاءِ نَفْسِهِ، وعِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ المُذْنِبَ بِالعُقُوبَةِ، فالمُذْنِبُ كَأنَّهُ يَأْخُذُ رَبَّهُ بِالمُطالَبَةِ بِالعَفْوِ والكَرَمِ، فَإنَّهُ لا يَجِدُ مَن يُخَلِّصُهُ مِن عَذابِهِ إلّا هو، فَلِهَذا يَتَمَسَّكُ العَبْدُ عِنْدَ الخَوْفِ مِنهُ بِهِ، فَلَمّا كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَأْخُذُ الآخَرَ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ المُؤاخَذَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في النِّسْيانِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ هو النِّسْيانُ نَفْسُهُ الَّذِي هو ضِدُّ الذِّكْرِ.