Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِنها أنَّ القَطْعَ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الضَّمانِ؛ لِأنَّ المُقْتَضِيَ لِبَقاءِ المِلْكِ قائِمٌ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ والقَطْعُ لا يُوجِبُ زَوالَ المِلْكِ بِدَلِيلِ أنَّ المَسْرُوقَ مَتى كانَ باقِيًا قائِمًا، فَإنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ عَلى المالِكِ، ولا يَكُونُ القَطْعُ مُقْتَضِيًا زَوالَ مِلْكِهِ عَنْهُ.
ومِنها أنَّ مُنْكِرِي وُجُوبِ الزَّكاةِ احْتَجُّوا بِهِ، وجَوابُهُ أنَّ الدَّلائِلَ المُوجِبَةَ لِلزَّكاةِ أخَصُّ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، وبِالجُمْلَةِ فَهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ كَبِيرٌ في فُرُوعِ الفِقْهِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ المُؤْمِنِينَ دُعاءَهم، وذَلِكَ لِأنَّهُ ﷺ قالَ: ”«الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ» “ لِأنَّ الدّاعِيَ يُشاهِدُ نَفْسَهُ في مَقامِ الفَقْرِ والحاجَةِ والذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ ويُشاهِدُ جَلالَ اللَّهِ تَعالى وكَرَمَهُ وعِزَّتَهُ وعَظَمَتَهُ بِنَعْتِ الِاسْتِغْناءِ والتَّعالِي، وهو المَقْصُودُ مِن جَمِيعِ العِباداتِ والطّاعاتِ، فَلِهَذا السَّبَبِ خَتَمَ هَذِهِ السُّورَةَ الشَّرِيفَةَ المُشْتَمِلَةَ عَلى هَذِهِ العُلُومِ العَظِيمَةِ بِالدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ إلى اللَّهِ، والكَلامُ في حَقائِقِ الدُّعاءِ ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] فَقالَ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ: