Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الفُقَهاءُ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ في إثْباتِ أنَّ الأصْلَ في الإمْساكِ البَقاءُ والِاسْتِمْرارُ؛ لِأنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ هَذا الِاخْتِصاصِ، وتَأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ: ”«كُلُّ امْرِئٍ أحَقُّ بِكَسْبِهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ وسائِرِ النّاسِ أجْمَعِينَ» “ وإذا تَمَهَّدَ هَذا الأصْلُ خَرَجَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِن مَسائِلِ الفِقْهِ.
مِنها أنَّ المَضْمُوناتِ لا تُمْلَكُ بِأداءِ الضَّمانِ؛ لِأنَّ المُقْتَضِيَ لِبَقاءِ المِلْكِ قائِمٌ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ والعارِضُ المَوْجُودُ، إمّا الغَضَبُ، وإمّا الضَّمانُ، وهُما لا يُوجِبانِ زَوالَ المِلْكِ بِدَلِيلِ أُمِّ الوَلَدِ والمُدَبَّرَةِ.
ومِنها أنَّهُ إذا غَصَبَ ساحَةً وأدْرَجَها في بِنائِهِ، أوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَها لا يَزُولُ المِلْكُ لِقَوْلِهِ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ .
ومِنها أنَّهُ لا شُفْعَةَ لِلْجارِ؛ لِأنَّ المُقْتَضِيَ لِبَقاءِ المِلْكِ قائِمٌ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ والفَرْقُ بَيْنَ الشَّرِيكِ والجارِ ظاهِرٌ بِدَلِيلِ أنَّ الجارَ لا يُقَدَّمُ عَلى الشَّرِيكِ، وذَلِكَ يَمْنَعُ مِن حُصُولِ الِاسْتِواءِ ولِأنَّ التَّضَرُّرَ
صفحة ١٢٥
بِمُخالَطَةِ الجارِ أقَلُّ ولِأنَّ في الشَّرِكَةِ يُحْتاجُ إلى تَحَمُّلِ مُؤْنَةِ القِسْمَةِ وهَذا المَعْنى مَفْقُودٌ في الجارِ.