Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: هو أنَّهُ لا مَعْنى لِلتَّكْلِيفِ في الأمْرِ والنَّهْيِ إلّا الإعْلامُ بِأنَّهُ مَتى فَعَلَ كَذا فَإنَّهُ يُثابُ، ومَتى لَمْ يَفْعَلْ فَإنَّهُ يُعاقَبُ، فَإذا وُجِدَ ظاهِرُ الأمْرِ فَإنْ كانَ المَأْمُورُ بِهِ مُمْكِنًا كانَ ذَلِكَ أمْرًا وتَكْلِيفًا في الحَقِيقَةِ، وإلّا لَمْ يَكُنْ في الحَقِيقَةِ تَكْلِيفًا، بَلْ كانَ إعْلامًا بِنُزُولِ العِقابِ بِهِ في الدّارِ الآخِرَةِ، وإشْعارًا بِأنَّهُ إنَّما خُلِقَ لِلنّارِ.
والجَوابُ الثّالِثُ: وهو أنَّ الإنْسانَ ما دامَ لَمْ يَمُتْ، وأنّا لا نَدْرِي أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلِمَ مِنهُ أنَّهُ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ أوْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَنَحْنُ شاكُّونَ في قِيامِ المانِعِ، فَلا جَرَمَ نَأْمُرُهُ بِالإيمانِ ونَحُثُّهُ عَلَيْهِ، فَإذا ماتَ عَلى الكُفْرِ عَلِمْنا بَعْدَ مَوْتِهِ أنَّ المانِعَ كانَ قائِمًا في حَقِّهِ. فَتَبَيَّنَ أنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كانَ زائِلًا عَنْهُ حالَ حَياتِهِ، وهَذا قَوْلُ طائِفَةٍ مِن قُدَماءِ أهْلِ الجَبْرِ.