Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو الأصْوَبُ: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أنَّهُ مَتى وقَعَ التَّعارُضُ مِنَ القاطِعِ العَقْلِيِّ، والظّاهِرِ السَّمْعِيِّ، فَإمّا أنْ يُصَدِّقَهُما وهو مُحالٌ؛ لِأنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وإمّا أنْ يُكَذِّبَهُما وهو مُحالٌ؛ لِأنَّهُ إبْطالُ النَّقِيضَيْنِ، وإمّا أنْ يُكَذِّبَ القاطِعَ العَقْلِيَّ، ويُرَجِّحَ الظّاهِرَ السَّمْعِيَّ، وذَلِكَ يُوجِبُ تَطَرُّقَ الطَّعْنِ في الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، ومَتى كانَ كَذَلِكَ بَطَلَ التَّوْحِيدُ والنُّبُوَّةُ والقُرْآنُ.
وتَرْجِيحُ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ يُوجِبُ القَدْحَ في الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ والدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ مَعًا، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقْطَعَ بِصِحَّةِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، ويَحْمِلَ الظّاهِرَ السَّمْعِيَّ عَلى التَّأْوِيلِ، وهَذا الكَلامُ هو الَّذِي تُعَوِّلُ المُعْتَزِلَةُ عَلَيْهِ أبَدًا في دَفْعِ الظَّواهِرِ الَّتِي تَمَسَّكَ بِها أهْلُ التَّشْبِيهِ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ عَلِمْنا أنَّ لِهَذِهِ الآيَةِ تَأْوِيلًا في الجُمْلَةِ، سَواءٌ عَرَفْناهُ أوْ لَمْ نَعْرِفْهُ، وحِينَئِذٍ لا يُحْتاجُ إلى الخَوْضِ فِيهِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ.