Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ التَّكْلِيفَ إمّا أنْ يَتَوَجَّهَ عَلى العَبْدِ حالَ اسْتِواءِ الدّاعِيَيْنِ، أوْ حالَ رُجْحانِ أحَدِهِما، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَهو تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ، لِأنَّ الِاسْتِواءَ يُناقِضُ الرُّجْحانَ، فَإذا كُلِّفَ حالَ حُصُولِ الِاسْتِواءِ بِالرُّجْحانِ، فَقَدْ كُلِّفَ بِالجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وإنْ كانَ الثّانِي فالرّاجِحُ واجِبٌ، والمَرْجُوحُ مُمْتَنِعٌ، وإنْ وقَعَ التَّكْلِيفُ بِالرّاجِحِ فَقَدْ وقَعَ بِالواجِبِ، وإنْ وقَعَ بِالمَرْجُوحِ فَقَدْ وقَعَ بِالمُمْتَنِعِ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى كَلَّفَ أبا لَهَبٍ بِالإيمانِ، والإيمانُ تَصْدِيقُ اللَّهِ في كُلِّ ما أخْبَرَ عَنْهُ، وهو مِمّا أخْبَرَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ، فَقَدْ صارَ أبُو لَهَبٍ مُكَلَّفًا بِأنْ يُؤْمِنَ بِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ، وذَلِكَ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ.