Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:286
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ صُدُورَ الفِعْلِ عَنِ العَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلى الدّاعِي، وتِلْكَ الدّاعِيَةُ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ لازِمًا، إنَّما قُلْنا: إنَّ صُدُورَ الفِعْلِ عَنِ العَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلى الدّاعِي؛ لِأنَّ قُدْرَةَ العَبْدِ لَمّا كانَتْ صالِحَةً لِلْفِعْلِ والتَّرْكِ، فَلَوْ تَرَجَّحَ أحَدُ الجانِبَيْنِ عَلى الآخَرِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ لَزِمَ وُقُوعُ المُمْكِنِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ وهو نَفْيُ الصّانِعِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّ تِلْكَ الدّاعِيَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّها لَوْ كانَتْ مِنَ العَبْدِ لافْتَقَرَ إيجادُها إلى داعِيَةٍ أُخْرى ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ مَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الجَبْرَ؛ لِأنَّ عِنْدَ حُصُولِ الدّاعِيَةِ المُرَجِّحَةِ لِأحَدِ الطَّرَفَيْنِ صارَ الطَّرَفُ الآخَرُ مَرْجُوحًا، والمَرْجُوحُ مُمْتَنِعُ الوُقُوعِ، وإذا كانَ المَرْجُوحُ مُمْتَنِعًا كانَ الرّاجِحُ واجِبًا ضَرُورَةً لِأنَّهُ لا خُرُوجَ عَنِ النَّقِيضَيْنِ، فَإذَنْ صُدُورُ الإيمانِ مِنَ الكافِرِ يَكُونُ مُمْتَنِعًا وهو مُكَلَّفٌ بِهِ، فَكانَ التَّكْلِيفُ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ.