Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: رَبَّيْتَنِي حِينَ كُنْتُ مَعْدُومًا، ولَوْ لَمْ تُرَبِّنِي في ذَلِكَ الوَقْتِ لَما تَضَرَّرْتُ بِهِ؛ لِأنِّي كُنْتُ أبْقى حِينَئِذٍ في العَدَمِ، وأمّا الآنَ فَلَوْ لَمْ تُرَبِّنِي وقَعْتُ في الضَّرَرِ الشَّدِيدِ، فَأسْألُكَ أنْ لا تُهْمِلَنِي.
وثالِثُها: رَبَّيْتَنِي في الماضِي فاجْعَلْ لِي في الماضِي شَفِيعِي إلَيْكَ في أنْ تُرَبِّيَنِي في المُسْتَقْبَلِ.
ورابِعُها: رَبَّيْتَنِي في الماضِي فَإتْمامُ المَعْرُوفِ خَيْرٌ مِنِ ابْتِدائِهِ، فَتَمِّمْ هَذِهِ التَّرْبِيَةَ بِفَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ.
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ وفِيهِ فائِدَتانِ:
إحْداهُما: بَيانُ أنَّهم كَما أقَرُّوا بِالمَبْدَأِ فَكَذَلِكَ أقَرُّوا بِالمَعادِ؛ لِأنَّ الإيمانَ بِالمَبْدَأِ أصْلُ الإيمانِ بِالمَعادِ، فَإنَّ مَن أقَرَّ أنَّ اللَّهَ عالِمٌ بِالجُزْئِيّاتِ، وقادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، لا بُدَّ وأنْ يُقِرَّ بِالمَعادِ.
والثّانِيَةُ: بَيانُ أنَّ العَبْدَ مَتى عَلِمَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَصِيرِ إلَيْهِ، والذَّهابِ إلى حَيْثُ لا حُكْمَ إلّا حُكْمُ اللَّهِ، ولا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَشْفَعَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، كانَ إخْلاصُهُ في الطّاعاتِ أتَمَّ، واحْتِرازُهُ عَنِ السَّيِّئاتِ أكْمَلَ، وهَهُنا آخِرُ ما شَرَحَ اللَّهُ تَعالى مِن إيمانِ المُؤْمِنِينَ.