Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
سُقْيًا ورَعْيًا، قالَ الفَرّاءُ: هو مَصْدَرٌ وقَعَ مَوْقِعَ الأمْرِ فَنُصِبَ، ومِثْلُهُ الصَّلاةَ الصَّلاةَ، والأسَدَ الأسَدَ، وهَذا أوْلى مِن قَوْلِ مَن قالَ: نَسْألُكَ غُفْرانَكَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَمّا كانَتْ مَوْضُوعَةً لِهَذا المَعْنى ابْتِداءً كانَتْ أدَلَّ عَلَيْهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُكُ: حَمْدًا حَمْدًا، وشُكْرًا شُكْرًا، أيْ أحْمَدُ حَمْدًا، وأشْكُرُ شُكْرًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ طَلَبَ هَذا الغُفْرانِ مَقْرُونٌ بِأمْرَيْنِ أحَدُهُما: بِالإضافَةِ إلَيْهِ، وهو قَوْلُهُ: (غُفْرانَكَ) والثّانِي: أرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ (رَبَّنا) وهَذانَ القَيْدانِ يَتَضَمَّنانِ فَوائِدَ:
إحْداها: أنْتَ الكامِلُ في هَذِهِ الصِّفَةِ، فَأنْتَ غافِرُ الذَّنْبِ، وأنْتَ غَفُورٌ ﴿ورَبُّكَ الغَفُورُ﴾ [الكهف: ٥٨] ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤] وأنْتَ الغَفّارُ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] يَعْنِي أنَّهُ لَيْسَتْ غَفّارِيَّتُهُ مِن هَذا الوَقْتِ، بَلْ كانَ قَبْلَ هَذا الوَقْتِ غَفّارَ الذُّنُوبِ، فَهَذِهِ الغَفّارِيَّةُ كالحِرْفَةِ لَهُ، فَقَوْلُهُ هَهُنا (غُفْرانَكَ) يَعْنِي أطْلُبُ الغُفْرانَ مِنكَ وأنْتَ الكامِلُ في هَذِهِ الصِّفَةِ، والمَطْمُوعُ مِنَ الكامِلِ في صِفَةٍ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً كامِلَةً، فَقَوْلُهُ: (غُفْرانَكَ) طَلَبٌ لِغُفْرانٍ كامِلٍ، وما ذاكَ إلّا بِأنْ يَغْفِرَ جَمِيعَ الذُّنُوبِ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، ويُبَدِّلَها بِالحَسَناتِ، كَما قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] .