Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ فِيهِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ كَقَوْلِهِ ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا﴾ [الأنعام: ٩٣] مَعْناهُ يَقُولُونَ: أخْرِجُوا وقالَ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ﴾ [الزمر: ٣] أيْ قالُوا هَذا.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو (يُفَرِّقُ) بِالياءِ عَلى أنَّ الفِعْلَ لِكُلٍّ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ (لا يُفَرِّقُونَ) .
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: ”أحَدٍ“ في مَعْنى الجَمْعِ، كَقَوْلِهِ ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧] والتَّقْدِيرُ: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ جَمِيعِ رُسُلِهِ، هَذا هو الَّذِي قالُوهُ، وعِنْدِي أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ هَهُنا في مَعْنى الجَمْعِ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وهَذا لا يُنافِي كَوْنَهم مُفَرِّقِينَ بَيْنَ بَعْضِ الرُّسُلِ والمَقْصُودُ بِالنَّفْيِ هو هَذا؛ لِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى ما كانُوا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ كُلِّ الرُّسُلِ، بَلْ بَيْنَ البَعْضِ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، فَثَبَتَ أنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرُوهُ باطِلٌ، بَلْ مَعْنى الآيَةِ: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنَ الرُّسُلِ، وبَيْنَ غَيْرِهِ في النُّبُوَّةِ، فَإذا فَسَّرْناهُ بِهَذا حَصَلَ المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ .