Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: قَدْ جاءَ المُضافُ مِنَ الأسْماءِ ونَعْنِي بِهِ الكَثْرَةَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وهَذا الإحْلالُ شائِعٌ في جَمِيعِ الصِّيامِ، قالَ العُلَماءُ: والقِراءَةُ بِالجَمْعِ أفْضَلُ لِمُشاكَلَةٍ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ مِن لَفْظِ الجَمْعِ ولِأنَّ أكْثَرَ القِراءَةِ عَلَيْهِ، واعْلَمْ أنَّ القُرّاءَ أجْمَعُوا في قَوْلِهِ: (ورُسُلِهِ) عَلى ضَمِّ السِّينِ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو سُكُونُها، وعَنْ نافِعٍ (وكُتْبِهِ ورُسْلِهِ) مُخَفَّفِينَ، وحُجَّةُ الجُمْهُورِ أنَّ أصْلَ الكَلِمَةِ عَلى فُعُلٍ بِضَمِّ العَيْنِ، وحُجَّةُ أبِي عَمْرٍو هي أنْ لا تَتَوالى أرْبَعُ مُتَحَرِّكاتٍ؛ لِأنَّهم كَرِهُوا ذَلِكَ، ولِهَذا لَمْ تَتَوالَ هَذِهِ الحَرَكاتُ في شِعْرٍ إلّا أنْ يَكُونَ مُزاحِفًا، وأجابَ الأوَّلُونَ أنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ في الكَلِمَةِ الواحِدَةِ أمّا في الكَلِمَتَيْنِ فَلا بِدَلِيلِ أنَّ الإدْغامَ غَيْرُ لازِمٍ في (وجَعَلَ) ذَلِكَ مَعَ أنَّهُ قَدْ تَوالى فِيهِ خَمْسُ مُتَحَرِّكاتٍ، والكَلِمَةُ إذا اتَّصَلَ بِها ضَمِيرٌ فَهي كَلِمَتانِ لا كَلِمَةٌ واحِدَةٌ.