Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ هَذا القُرْآنَ لَمْ يُغَيَّرْ ولَمْ يُحَرَّفْ، ودَخَلَ فِيهِ فَسادُ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ تَرْتِيبَ القُرْآنِ عَلى هَذا الوَجْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإنَّ مَن قالَ ذَلِكَ أخْرَجَ القُرْآنَ عَنْ كَوْنِهِ حُجَّةً.
والمَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ: أنْ يَعْلَمَ أنَّ القُرْآنَ مُشْتَمِلٌ عَلى المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ، وأنَّ مُحْكَمَهُ يَكْشِفُ عَنْ مُتَشابِهِهِ.
وأمّا الإيمانُ بِالرُّسُلِ: فَلا بُدَّ فِيهِ مِن أُمُورٍ أرْبَعَةٍ:
المَرْتَبَةُ الأُولى: أنَّ يَعْلَمَ كَوْنَهم مَعْصُومِينَ مِنَ الذُّنُوبِ، وقَدْ أحْكَمْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٦] وجَمِيعُ الآياتِ الَّتِي يَتَمَسَّكُ بِها المُخالِفُونَ قَدْ ذَكَرْنا وجْهَ تَأْوِيلاتِها في هَذا التَّفْسِيرِ بِعَوْنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: مِن مَراتِبِ الإيمانِ بِهِمْ: أنَّ يَعْلَمَ أنَّ النَّبِيَّ أفْضَلُ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، ومِنَ الصُّوفِيَّةِ مَن يُنازِعُ في هَذا البابِ.
المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْضُهم: إنَّهم أفْضَلُ مِنَ المَلائِكَةِ، وقالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّ المَلائِكَةَ السَّماوِيَّةَ أفْضَلُ مِنهم، وهم أفْضَلُ مِنَ المَلائِكَةِ الأرْضِيَّةِ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤] ولِأرْبابِ المُكاشَفاتِ في هَذِهِ المَسْألَةِ مُباحَثاتٌ غامِضَةٌ.