Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ: أنَّ كُتُبَ اللَّهِ المُنَزَّلَةَ إنَّما وصَلَتْ إلى الأنْبِياءِ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ [التكوير: ١٩، ٢٠، ٢١] فَهَذِهِ المَراتِبُ لا بُدَّ مِنها في حُصُولِ الإيمانِ بِالمَلائِكَةِ، فَكُلَّما كانَ غَوْصُ العَقْلِ في هَذِهِ المَراتِبِ أشَدَّ كانَ إيمانُهُ بِالمَلائِكَةِ أتَمَّ.
صفحة ١١٦
وأمّا الإيمانُ بِالكُتُبِ: فَلا بُدَّ فِيهِ مِن أُمُورٍ أرْبَعَةٍ أوَّلُها: أنَّ يَعْلَمَ أنَّ هَذِهِ الكُتُبَ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى رَسُولِهِ، وأنَّها لَيْسَتْ مِن بابِ الكِهانَةِ، ولا مِن بابِ السِّحْرِ، ولا مِن بابِ إلْقاءِ الشَّياطِينِ والأرْواحِ الخَبِيثَةِ، وثانِيها: أنْ يَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ بِهَذِهِ الكُتُبِ وإنْ كانَ مِن قِبَلِ المَلائِكَةِ المُطَهَّرِينَ، فاللَّهُ تَعالى لَمْ يُمَكِّنْ أحَدًا مِنَ الشَّياطِينِ مِن إلْقاءِ شَيْءٍ مِن ضَلالاتِهِمْ في أثْناءِ هَذا الوَحْيِ الطّاهِرِ، وعِنْدَ هَذا يُعْلَمُ أنَّ مَن قالَ: إنَّ الشَّيْطانَ ألْقى قَوْلَهُ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا في أثْناءِ الوَحْيِ، فَقَدْ قالَ قَوْلًا عَظِيمًا، وطَرَقَ الطَّعْنَ والتُّهْمَةَ إلى القُرْآنِ.