Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثَّوابُ والعِقابُ عَلى العَبْدِ ؟ فَهَذا هو الحَرْفُ المُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِن جانِبِ الخَصْمِ، إلّا أنَّهُ وارِدٌ عَلَيْهِ أيْضًا في العِلْمِ عَلى ما قَرَّرْناهُ في مَواضِعَ عِدَّةٍ.
وأمّا المَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ في الإيمانِ بِاللَّهِ: فَهي مَعْرِفَةُ أحْكامِهِ، ويَجِبُ أنْ يَعْلَمَ في أحْكامِهِ أُمُورًا أرْبَعَةً أحَدُها: أنَّها غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ بِعِلَّةٍ أصْلًا، لِأنَّ كُلَّ ما كانَ مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ كانَ صاحِبُهُ ناقِصًا بِذاتِهِ، كامِلًا بِغَيْرِهِ، وذَلِكَ عَلى الحَقِّ سُبْحانَهُ مُحالٌ، وثانِيها: أنْ يَعْلَمَ أنَّ المَقْصُودَ مِن شَرْعِها مَنفَعَةٌ عائِدَةٌ إلى العَبْدِ لا إلى الحَقِّ، فَإنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ جَلْبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ، وثالِثُها: أنْ يَعْلَمَ أنَّ لَهُ الإلْزامَ والحُكْمَ في الدُّنْيا كَيْفَ شاءَ وأرادَ. ورابِعُها: أنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَجِبُ لِأحَدٍ عَلى الحَقِّ بِسَبَبِ أعْمالِهِ وأفْعالِهِ شَيْءٌ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ في الآخِرَةِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ بِفَضْلِهِ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِعَدْلِهِ، وأنَّهُ لا يُقَبَّحُ مِنهُ شَيْءٌ، ولا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأنَّ الكُلَّ مِلْكُهُ ومُلْكُهُ، والمَمْلُوكَ المُجازى لا حَقَّ لَهُ عَلى المالِكِ المُجازِي، فَكَيْفَ المَمْلُوكُ الحَقِيقِيُّ مَعَ المالِكِ الحَقِيقِيِّ.