Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: الكُتُبُ، وهو الوَحْيُ الَّذِي يَتَلَقَّفُهُ المَلَكُ مِنَ اللَّهِ تَعالى ويُوصِلُهُ إلى البَشَرِ وذَلِكَ في ضَرْبِ المِثالِ يَجْرِي مَجْرى اسْتِنارَةِ سَطْحِ القَمَرِ مِن نُورِ الشَّمْسِ فَذاتُ المَلَكِ كالقَمَرِ وذاتُ الوَحْيِ كاسْتِنارَةِ القَمَرِ، فَكَما أنَّ ذاتَ القَمَرِ مُقَدَّمَةٌ في الرُّتْبَةِ عَلى اسْتِنارَتِهِ فَكَذَلِكَ ذاتُ المَلَكِ مُتَقَدِّمٌ عَلى حُصُولِ ذَلِكَ الوَحْيِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِهَذِهِ الكُتُبِ، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَتِ الكُتُبُ مُتَأخِّرَةً في الرُّتْبَةِ عَنِ المَلائِكَةِ، فَلا جَرَمَ أخَّرَ اللَّهُ تَعالى ذِكْرَ الكُتُبِ عَنْ ذِكْرِ المَلائِكَةِ.
والمَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ: الرُّسُلُ، وهُمُ الَّذِينَ يَقْتَبِسُونَ أنْوارَ الوَحْيِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَكُونُونَ مُتَأخِّرِينَ في الدَّرَجَةِ عَنِ الكُتُبِ فَلِهَذا السَّبَبِ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى ذِكْرَ الرُّسُلِ في المَرْتَبَةِ الرّابِعَةِ، واعْلَمْ أنَّ في تَرْتِيبِ هَذِهِ المَراتِبِ الأرْبَعَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ أسْرارًا غامِضَةً، وحِكَمًا عَظِيمَةً لا يَحْسُنُ إيداعُها في الكُتُبِ والقَدْرُ الَّذِي ذَكَرْناهُ كافٍ في التَّشْرِيفِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ بِالإيمانِ بِاللَّهِ عِبارَةٌ عَنِ الإيمانِ بِوُجُودِهِ، وبِصِفاتِهِ، وبِأفْعالِهِ، وبِأحْكامِهِ، وبِأسْمائِهِ.