Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إنَّما يُوحِي إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، فَقالَ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [النحل: ٢] وقالَ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ [الشورى: ٥١] وقالَ: ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] وقالَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] وقالَ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم: ٥]، فَإذا ثَبَتَ أنَّ وحْيَ اللَّهِ تَعالى إنَّما يَصِلُ إلى البَشَرِ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، فالمَلائِكَةُ يَكُونُونَ كالواسِطَةِ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ البَشَرِ، فَلِهَذا السَّبَبِ جَعَلَ ذِكْرَ المَلائِكَةِ في المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ، ولِهَذا السِّرِّ قالَ أيْضًا: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨].