Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الرَّسُولَ آمَنَ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وإنَّما خُصَّ الرَّسُولُ بِذَلِكَ لِأنَّ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ قَدْ يَكُونُ كَلامًا مَتْلُوًّا يَسْمَعُهُ الغَيْرُ ويَعْرِفُهُ ويُمْكِنُهُ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ، وقَدْ يَكُونُ وحْيًا لا يَعْلَمُهُ سِواهُ، فَيَكُونُ هو ﷺ مُخْتَصًّا بِالإيمانِ بِهِ، ولا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنَ الإيمانِ بِهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَ الرَّسُولُ مُخْتَصًّا في بابِ الإيمانِ بِما لا يُمْكِنُ حُصُولُهُ في غَيْرِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ المَراتِبِ الأرْبَعَةِ مِن ضَرُوراتِ الإيمانِ.
فالمَرْتَبَةُ الأُولى: هي الإيمانُ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وذَلِكَ لِأنَّهُ ما لَمْ يَثْبُتْ أنَّ لِلْعالَمِ صانِعًا قادِرًا عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ، عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، غَنِيًّا عَنْ كُلِّ الحاجاتِ، لا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صِدْقِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَكانَتْ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى هي الأصْلُ، فَلِذَلِكَ قَدَّمَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ المَرْتَبَةَ في الذِّكْرِ.