Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:285
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والنَّجْمُ تَسْتَصْغِرُ الأبْصارُ رُؤْيَتَهُ والذَّنَبُ لِلطَّرْفِ لا لِلنَّجْمِ في الصِّغَرِ
ونَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَنْفَعَنا بِما عَلَّمَنا، ويُعَلِّمَنا ما يَنْفَعُنا بِهِ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ عَرَفَ بِالدَّلائِلِ القاهِرَةِ والمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ أنَّ هَذا القُرْآنَ وجُمْلَةَ ما فِيهِ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ نَزَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، ولَيْسَ ذَلِكَ مِن بابِ إلْقاءِ الشَّياطِينِ، ولا مِن نَوْعِ السِّحْرِ والكَهانَةِ والشَّعْبَذَةِ، وإنَّما عَرَفَ الرَّسُولُ ﷺ ذَلِكَ بِما ظَهَرَ مِنَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ عَلى يَدِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
فَأمّا قَوْلُهُ: (والمُؤْمِنُونَ) فَفِيهِ احْتِمالانِ: أحَدُهُما: أنْ يَتِمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: (والمُؤْمِنُونَ) فَيَكُونُ المَعْنى: آمَنَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ والمَعْنى: كُلُّ واحِدٍ مِنَ المَذْكُورِينَ فِيما تَقَدَّمَ، وهُمُ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ آمَنَ بِاللَّهِ.