Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:284
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جاءَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ومُعاذٌ وناسٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنا مِنَ العَمَلِ ما لا نُطِيقُ إنَّ أحَدَنا لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِما لا يُحِبُّ أنْ يَثْبُتَ في قَلْبِهِ، وإنَّ لَهُ الدُّنْيا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”فَلَعَلَّكم تَقُولُونَ كَما قالَ بَنُو إسْرائِيلَ سَمِعْنا وعَصَيْنا قُولُوا: سَمِعْنا وأطَعْنا، فَقالُوا: سَمِعْنا وأطَعْنا، واشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَكَثُوا في ذَلِكَ حَوْلًا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةَ، فَقالَ ﷺ:“ إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم ما لَمْ يَعْمَلُوا أوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ ”» .
واعْلَمْ أنَّ مَحَلَّ البَحْثِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ يَتَناوَلُ حَدِيثَ النَّفْسِ، والخَواطِرَ الفاسِدَةَ الَّتِي تَرِدُ عَلى القَلْبِ، ولا يَتَمَكَّنُ مِن دَفْعِها، فالمُؤاخَذَةُ بِها تَجْرِي مَجْرى تَكْلِيفِ ما لا يُطاقُ، والعُلَماءُ أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخَواطِرَ الحاصِلَةَ في القَلْبِ عَلى قِسْمَيْنِ: