Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:283
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في تَأْوِيلِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن كِتْمانِ الشَّهادَةِ أنْ يُنْكَرَ العِلْمَ بِتِلْكَ الواقِعَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ ومَن أظْلَمُ﴾ [البقرة: ١٤٠] والمُرادُ الجُحُودُ وإنْكارُ العِلْمِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: في كِتْمانِ الشَّهادَةِ والِامْتِناعِ مِن أدائِها عِنْدَ الحاجَةِ إلى إقامَتِها، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ
صفحة ١٠٧
﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وذَلِكَ لِأنَّهُ مَتى امْتَنَعَ عَنْ إقامَةِ الشَّهادَةِ فَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ، وكانَ هو بِالِامْتِناعِ مِنَ الشَّهادَةِ كالمُبْطِلِ لِحَقِّهِ، وحُرْمَةُ مالِ المُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ، فَهَذا بالِغٌ في الوَعِيدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الآثِمُ الفاجِرُ، رُوِيَ أنَّ عُمَرَ كانَ يُعَلِّمُ أعْرابِيًّا ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣، ٤٤] فَكانَ يَقُولُ: طَعامُ اليَتِيمِ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: طَعامُ الفاجِرِ. فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الإثْمَ بِمَعْنى الفُجُورِ.