Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: (إلّا) فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، والثّانِي: أنَّهُ مُنْقَطِعٌ، أمّا الأوَّلُ فَفِيهِ وجْهانِ الأوَّلُ: أنَّهُ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ البَيْعَ بِالدَّيْنِ قَدْ يَكُونُ إلى أجَلٍ قَرِيبٍ، وقَدْ يَكُونُ إلى أجَلٍ بَعِيدٍ، فَلَمّا أمَرَ بِالكِتابَةِ عِنْدَ المُدايَنَةِ، اسْتَثْنى عَنْها ما إذا كانَ الأجَلُ قَرِيبًا، والتَّقْدِيرُ: إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ إلّا أنْ يَكُونَ الأجَلُ قَرِيبًا، وهو المُرادُ مِنَ التِّجارَةِ الحاضِرَةِ والثّانِي: أنَّ هَذا اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ﴾ وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي، وهو أنْ يَكُونَ هَذا اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا فالتَّقْدِيرُ: لَكِنَّهُ إذا كانَتِ التِّجارَةُ حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكم فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ لا تَكْتُبُوها، فَهَذا يَكُونُ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا، وإنَّما رَخَّصَ تَعالى في تَرْكِ الكِتابَةِ والإشْهادِ في هَذا النَّوْعِ مِنَ التِّجارَةِ، لِكَثْرَةِ ما يَجْرِي بَيْنَ النّاسِ، فَلَوْ تَكَلَّفَ فِيها الكِتابَةَ والإشْهادَ لَشَقَّ الأمْرُ عَلى الخَلْقِ، ولِأنَّهُ إذا أخَذَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُتَعامِلَيْنِ حَقَّهُ مِن صاحِبِهِ في ذَلِكَ المَجْلِسِ، لَمْ يَكُنْ هُناكَ خَوْفُ التَّجاحُدِ، فَلَمْ يَكُنْ هُناكَ حاجَةٌ إلى الكِتابَةِ والإشْهادِ.