# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/193617

## Texte arabe

قُلْنا: يَجُوزُ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهَ أنْ يَكُونا مَبْنِيَّيْنِ مِن أقْسَطَ وأقامَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أقْسَطُ مِن قاسِطٍ، وأقْوَمُ مِن قَوِيمٍ.
واعْلَمْ أنَّ الكِتابَةَ إنَّما كانَتْ أقْوَمَ لِلشَّهادَةِ؛ لِأنَّها سَبَبٌ لِلْحِفْظِ والذِّكْرِ، فَكانَتْ أقْرَبَ إلى الِاسْتِقامَةِ، والفَرْقُ بَيْنَ الفائِدَةِ الأُولى والثّانِيَةِ أنَّ الأُولى: تَتَعَلَّقُ بِتَحْصِيلِ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، والثّانِيَةَ: بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الدُّنْيا، وإنَّما قُدِّمَتِ الأُولى عَلى الثّانِيَةِ إشْعارًا بِأنَّ الدِّينَ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلى الدُّنْيا.
والفائِدَةُ الثّالِثَةُ: هي قَوْلُهُ: ﴿وأدْنى ألّا تَرْتابُوا﴾ يَعْنِي أقْرَبُ إلى زَوالِ الشَّكِّ والِارْتِيابِ عَنْ قُلُوبِ المُتَدايِنِينَ، والفَرْقُ بَيْنَ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ وهَذا الثّالِثِ، الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ يُشِيرانِ إلى تَحْصِيلِ المَصْلَحَةِ، فالأوَّلُ: إشارَةٌ إلى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الدِّينِ، والثّانِي: إشارَةٌ إلى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الدُّنْيا وهَذا الثّالِثُ: إشارَةٌ إلى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ النَّفْسِ وعَنِ الغَيْرِ، أمّا عَنِ النَّفْسِ فَإنَّهُ لا يَبْقى في الفِكْرِ أنَّ هَذا الأمْرَ كَيْفَ كانَ، وهَذا الَّذِي قُلْتُ هَلْ كانَ صِدْقًا أوْ كَذِبًا، وأمّا دَفْعُ الضُّرِّ عَنِ الغَيْرِ فَلِأنَّ ذَلِكَ الغَيْرَ رُبَّما نَسَبَهُ إلى الكَذِبِ والتَّقْصِيرِ فَيَقَعُ في عِقابِ الغِيبَةِ والبُهْتانِ، فَما أحْسَنَ هَذِهِ الفَوائِدَ وما أدْخَلَها في القِسْطِ، وما أحْسَنَ ما فِيها مِنَ التَّرْتِيبِ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
