Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكم أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ وفي قَوْلِهِ: (ذَلِكم) وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّهُ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: (أنْ تَكْتُبُوهُ) لِأنَّهُ في مَعْنى المَصْدَرِ، أيْ ذَلِكَ الكَتْبُ أقْسَطُ. والثّانِي: قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَلِكُمُ الَّذِي أمَرْتُكم بِهِ مِنَ الكَتْبِ والإشْهادِ لِأهْلِ الرِّضا ومَعْنى ﴿أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، والقِسْطُ اسْمٌ، والإقْساطُ مَصْدَرٌ، يُقالُ: أقْسَطَ فُلانٌ في الحُكْمِ يُقْسِطُ إقْساطًا إذا عَدَلَ فَهو مُقْسِطٌ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، ويُقالُ: هو قاسِطٌ إذا جارَ، قالَ تَعالى: ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (الجِنِّ: ١٥) وإنَّما كانَ هَذا أعْدَلَ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ مَكْتُوبًا كانَ إلى اليَقِينِ والصِّدْقِ أقْرَبَ، وعَنِ الجَهْلِ والكَذِبِ أبْعَدَ، فَكانَ أعْدَلَ عِنْدَ اللَّهِ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ هو أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحْزابِ: ٥] أيْ أعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، وأقْرَبُ إلى الحَقِيقَةِ مِن أنْ تَنْسِبُوهم إلى غَيْرِ آبائِهِمْ.
صفحة ١٠٢
والفائِدَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾ مَعْنى (أقْوَمُ) أبْلَغُ في الِاسْتِقامَةِ، الَّتِي هي ضِدُّ الِاعْوِجاجِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنْتَصِبَ القائِمَ ضِدُّ المُنْحَنِي المُعْوَجِّ.
فَإنْ قِيلَ: مِمَّ بُنِيَ أفْعَلُ التَّفْضِيلِ، أعْنِي: أقْسَطُ وأقْوَمُ ؟