Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَجُوزُ القَضاءُ بِالشّاهِدِ واليَمِينِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَجُوزُ، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ عِنْدَ عَدَمِ شَهادَةِ رَجُلَيْنِ شَهادَةَ الرَّجُلِ والمَرْأتَيْنِ عَلى التَّعْيِينِ، فَلَوْ جَوَّزْنا الِاكْتِفاءَ بِالشّاهِدِ واليَمِينِ لِبَطَلَ ذَلِكَ التَّعْيِينُ، وحُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّهُ ﷺ قَضى بِالشّاهِدِ واليَمِينِ»، وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ مَذْكُورٌ في خِلافِيّاتِ الفِقْهِ.
* * *
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ عِنْدَ المُدايَنَةِ بِالكِتابَةِ أوَّلًا، ثُمَّ بِالإشْهادِ ثانِيًا، أعادَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرى عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ، فَأمَرَ بِالكِتابَةِ، فَقالَ: ﴿ولا تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا إلى أجَلِهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: السَّآمَةُ المَلالُ والضَّجَرُ، يُقالُ: سَئِمْتُ الشَّيْءَ سَأمًا وسَآمَةً، والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ البَعْثُ عَلى الكِتابَةِ قَلَّ المالُ أوْ كَثُرَ، فَإنَّ القَلِيلَ مِنَ المالِ في هَذا الِاحْتِياطِ كالكَثِيرِ، فَإنَّ النِّزاعَ الحاصِلَ بِسَبَبِ القَلِيلِ مِنَ المالِ رُبَّما أدّى إلى فَسادٍ عَظِيمٍ ولَجاجٍ شَدِيدٍ، فَأمَرَ تَعالى في الكَثِيرِ والقَلِيلِ بِالكِتابَةِ، فَقالَ: ﴿ولا تَسْأمُوا﴾ أيْ ولا تَمَلُّوا فَتَتْرُكُوا ثُمَّ تَنْدَمُوا.
فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ تَدْخُلُ الحَبَّةُ والقِيراطُ في هَذا الأمْرِ ؟