Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إدْخالُ حَرْفِ ”أوْ“ بَيْنَ هَذِهِ الألْفاظِ الثَّلاثَةِ، أعْنِي السَّفِيهَ، والضَّعِيفَ، ومَن لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ يَقْتَضِي كَوْنَها أُمُورًا مُتَغايِرَةً؛ لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ إذا كانَ مَوْصُوفًا بِإحْدى هَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثِ فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ، فَيَجِبُ في الثَّلاثَةِ أنْ تَكُونَ مُتَغايِرَةً، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ حَمْلُ السَّفِيهِ عَلى الضَّعِيفِ الرَّأْيِ ناقِصِ العَقْلِ مِنَ البالِغِينَ، والضَّعِيفِ عَلى الصَّغِيرِ والمَجْنُونِ والشَّيْخِ الخَرِفِ، وهُمُ الَّذِينَ فَقَدُوا العَقْلَ بِالكُلِّيَّةِ، والَّذِي لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ مَن يَضْعُفُ لِسانُهُ عَنِ الإمْلاءِ لِخَرَسٍ، أوْ جَهْلِهِ بِمالِهِ وما عَلَيْهِ، فَكُلُّ هَؤُلاءِ لا يَصِحُّ مِنهُمُ الإمْلاءُ والإقْرارُ، فَلا بُدَّ مِن أنْ يَقُومَ غَيْرُهم مَقامَهم، فَقالَ تَعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾ والمُرادُ ولِيُّ كُلِّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، لِأنَّ ولِيَّ المَحْجُورِ السَّفِيهِ، ووَلِيَّ الصَّبِيِّ: هو الَّذِي يُقِرُّ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ، كَما يُقِرُّ بِسائِرِ أُمُورِهِ، وهَذا هو القَوْلُ الصَّحِيحُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُقاتِلٌ والرَّبِيعُ: المُرادُ بِوَلِيِّهِ ولِيُّ الدَّيْنِ يَعْنِي أنَّ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ يُمْلِي وهَذا بِعِيدٌ؛ لِأنَّهُ كَيْفَ يُقْبَلُ قَوْلُ المُدَّعِي، وإنْ كانَ قَوْلُهُ مُعْتَبَرًا، فَأيُّ حاجَةٍ بِنا إلى الكِتابَةِ والإشْهادِ ؟
* * *