Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قالَ بَعْضُ الفُقَهاءِ: العَدْلُ أنْ يَكُونَ ما يَكْتُبُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ ولا يَكُونُ بِحَيْثُ يَجِدُ قاضٍ مِن قُضاةِ المُسْلِمِينَ سَبِيلًا إلى إبْطالِهِ عَلى مَذْهَبِ بَعْضِ المُجْتَهِدِينَ.
الرّابِعُ: أنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الألْفاظِ المُجْمَلَةِ الَّتِي يَقَعُ النِّزاعُ في المُرادِ بِها، وهَذِهِ الأُمُورُ الَّتِي ذَكَرْناها لا يُمْكِنُ رِعايَتُها إلّا إذا كانَ الكاتِبُ فَقِيهًا عارِفًا بِمَذاهِبِ المُجْتَهِدِينَ، وأنْ يَكُونَ أدِيبًا مُمَيِّزًا بَيْنَ الألْفاظِ المُتَشابِهَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ظاهِرُ هَذا الكَلامِ نَهْيٌ لِكُلِّ مَن كانَ كاتِبًا عَنِ الِامْتِناعِ عَنِ الكِتابَةِ، وإيجابُ الكِتابَةِ عَلى كُلِّ مَن كانَ كاتِبًا، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا عَلى سَبِيلِ الإرْشادِ إلى الأوْلى لا عَلى سَبِيلِ الإيجابِ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا عَلَّمَهُ الكِتابَةَ، وشَرَّفَهُ بِمَعْرِفَةِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ، فالأوْلى أنْ يَكْتُبَ تَحْصِيلًا لِمُهِمِّ أخِيهِ المُسْلِمِ شُكْرًا لِتِلْكَ النِّعْمَةِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ [ القَصَصِ: ٧٧] فَإنَّهُ يَنْتَفِعُ النّاسُ بِكِتابَتِهِ كَما نَفَعَهُ اللَّهُ بِتَعْلِيمِها.