Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الشَّرْطُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ الكاتِبُ عَدْلًا وهو قَوْلُهُ: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: (فاكْتُبُوهُ) ظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ أحَدٍ أنْ يَكْتُبَ، لَكِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَقَدْ لا يَكُونُ ذَلِكَ الإنْسانُ كاتِبًا، فَصارَ مَعْنى قَوْلِهِ: (فاكْتُبُوهُ) أيْ لا بُدَّ مِن حُصُولِ هَذِهِ الكِتابَةِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً﴾ [ المائِدَةِ: ٣٨] فَإنَّ ظاهِرَهُ وإنْ كانَ يَقْتَضِي خِطابَ الكُلِّ بِهَذا الفِعْلِ، إلّا أنّا عَلِمْنا أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ أنَّهُ لا بُدَّ مِن حُصُولِ قَطْعِ اليَدِ مِن إنْسانٍ واحِدٍ، إمّا الإمامُ أوْ نائِبُهُ أوِ المَوْلى، فَكَذا هَهُنا ثُمَّ تَأكَّدَ هَذا الَّذِي قُلْناهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ فَإنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْصُودَ حُصُولُ هَذِهِ الكِتابَةِ مِن أيِّ شَخْصٍ كانَ.
أمّا قَوْلُهُ: (بِالعَدْلِ) فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنْ يَكْتُبَ بِحَيْثُ لا يَزِيدُ في الدَّيْنِ ولا يَنْقُصُ مِنهُ، ويَكْتُبُهُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ حُجَّةً لَهُ عِنْدَ الحاجَةِ إلَيْهِ.
الثّانِي: إذا كانَ فَقِيهًا وجَبَ أنْ يَكْتُبَ بِحَيْثُ لا يَخُصُّ
صفحة ٩٧
أحَدَهُما بِالِاحْتِياطِ دُونَ الآخَرِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَكْتُبَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ آمِنًا مِن تَمَكُّنِ الآخَرِ مِن إبْطالِ حَقِّهِ.