Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: أنَّ كَلِمَةَ ”إذا“ وإنْ كانَتْ لا تَقْتَضِي العُمُومَ، إلّا أنَّها لا تَمْنَعُ مِنَ العُمُومِ وهَهُنا قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ هو العُمُومُ؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ العِلَّةَ في الأمْرِ بِالكِتابَةِ في آخِرِ الآيَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكم أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وأدْنى ألّا تَرْتابُوا﴾ والمَعْنى إذا وقَعَتِ المُعامَلَةُ بِالدَّيْنِ ولَمْ يُكْتَبْ، فالظّاهِرُ أنَّهُ تُنْسى الكَيْفِيَّةُ، فَرُبَّما تَوَهَّمَ الزِّيادَةَ، فَطَلَبَ الزِّيادَةَ وهو ظُلْمٌ، ورُبَّما تَوَهَّمَ النُّقْصانَ فَتَرَكَ حَقَّهُ مِن غَيْرِ حَمْدٍ ولا أجْرٍ، فَأمّا إذا كَتَبَ كَيْفِيَّةَ الواقِعَةِ أمِنَ مِن هَذِهِ المَحْذُوراتِ فَلَمّا دَلَّ النَّصُّ عَلى أنَّ هَذا هو العِلَّةُ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ العِلَّةَ قائِمَةٌ في الكُلِّ، كانَ الحُكْمُ أيْضًا حاصِلًا في الكُلِّ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فَفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الأجَلُ ؟
الجَوابُ: الأجَلُ في اللُّغَةِ هو الوَقْتُ المَضْرُوبُ لِانْقِضاءِ الأمَدِ، وأجَلُ الإنْسانِ هو الوَقْتُ لِانْقِضاءِ عُمْرِهِ، وأجَلُ الدَّيْنِ لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ في المُسْتَقْبَلِ، وأصْلُهُ مِنَ التَّأْخِيرِ، يُقالُ: أجِلَ الشَّيْءُ يَأْجِلُ أُجُولًا إذا تَأخَّرَ، والآجِلُ نَقِيضُ العاجِلِ.
صفحة ٩٦
السُّؤالُ الثّانِي: المُدايَنَةُ لا تَكُونُ إلّا مُؤَجَّلَةً فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِ الأجَلِ بَعْدَ ذِكْرِ المُدايَنَةِ ؟