Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:282
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ قَوْمًا مِنَ المُفَسِّرِينَ قالُوا: المُرادُ بِالمُدايَنَةِ السَّلَمُ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا مَنَعَ الرِّبا في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ أذِنَ في السَّلَمِ في جَمِيعِ هَذِهِ الآيَةِ مَعَ أنَّ جَمِيعَ المَنافِعِ المَطْلُوبَةِ مِنَ الرِّبا حاصِلَةٌ في السَّلَمِ، ولِهَذا قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا لَذَّةَ ولا مَنفَعَةَ يُوصَلُ إلَيْها بِالطَّرِيقِ الحَرامِ إلّا وضَعَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِتَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ اللَّذَّةِ طَرِيقًا حَلالًا وسَبِيلًا مَشْرُوعًا فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِوَجْهِ النَّظْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: التَّدايُنُ تَفاعُلٌ مِنَ الدَّيْنِ، ومَعْناهُ دايَنَ بَعْضُكم بَعْضًا، وتَدايَنْتُمْ تَبايَعْتُمْ بَدَيْنٍ، قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: القَرْضُ غَيْرُ الدَّيْنِ؛ لِأنَّ القَرْضَ أنْ يُقْرِضَ الإنْسانُ دَراهِمَ، أوْ دَنانِيرَ، أوْ حَبًّا، أوْ تَمْرًا، أوْ ما أشْبَهَ ذَلِكَ، ولا يَجُوزُ فِيهِ الأجَلُ والدَّيْنُ يَجُوزُ فِيهِ الأجَلُ، ويُقالُ مِنَ الدَّيْنِ ادّانَ إذا باعَ سِلْعَتَهُ بِثَمَنٍ إلى أجَلٍ، ودانَ يُدِينُ إذا أقْرَضَ، ودانَ إذا اسْتَقْرَضَ وأنْشَدَ الأحْمَرُ:
نَدِينُ ويَقْضِي اللَّهُ عَنّا وقَدْ نَرى مَصارِعَ قَوْمٍ لا يَدِينُونَ ضُيَّقا