Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:280-281
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ لا مَعْنى لَهُ إلّا أنَّهم لا يُظْلَمُونَ، فَكانَ ذَلِكَ تَكْرِيرًا.
وجَوابُهُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ كانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى إيصالِ العَذابِ إلى الفُسّاقِ والكُفّارِ، فَكانَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَلِيقُ بِكَرَمِ أكْرَمِ الأكْرَمِينَ أنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ، فَأجابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ والمَعْنى أنَّ العَبْدَ هو الَّذِي أوْقَعَ نَفْسَهُ في تِلْكَ الوَرْطَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى مَكَّنَهُ وأزاحَ عُذْرَهُ، وسَهَّلَ عَلَيْهِ طَرِيقَ الِاسْتِدْلالِ، وأمْهَلَهُ، فَمَن قَصَّرَ فَهو الَّذِي أساءَ إلى نَفْسِهِ. وهَذا الجَوابُ إنَّما يَسْتَقِيمُ عَلى أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى أُصُولِ أصْحابِنا فَهو أنَّهُ سُبْحانَهُ مالِكُ الخَلْقِ، والمالِكُ إذا تَصَرَّفَ في مِلْكِهِ كَيْفَ شاءَ وأرادَ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بَعْدَ ذِكْرِ الوَعِيدِ إشارَةً إلى ما ذَكَرْناهُ.