Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:280-281
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ أنَّ كُلَّ مُكَلَّفٍ فَهو عِنْدُ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ لا بُدَّ وأنْ يَصِلَ إلَيْهِ جَزاءُ عَمَلِهِ بِالتَّمامِ، كَما قالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [ الزَّلْزَلَةِ: ٧، ٨]، وقالَ: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ وقالَ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ [ الأنْبِياءِ: ٤٧] وفي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ما كَسَبَتْ﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ حَذْفًا والتَّقْدِيرُ جَزاءُ ما كَسَبَتْ، والثّانِي: أنَّ المُكْتَسَبَ هو ذَلِكَ الجَزاءُ؛ لِأنَّ ما يُحَصِّلُ الرَّجُلُ بِتِجارَتِهِ مِنَ المالِ فَإنَّهُ يُوصَفُ في اللُّغَةِ بِأنَّهُ مُكْتَسَبُهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أيْ تُوَفّى كُلُّ نَفْسِ مُكْتَسَبَها، وهَذا التَّأْوِيلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ مَهْما أمْكَنَ تَفْسِيرُ الكَلامِ بِحَيْثُ لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى الإضْمارِ كانَ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الوَعِيدِيَّةُ يَتَمَسَّكُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى القَطْعِ بِوَعِيدِ الفُسّاقِ، وأصْحابُنا يَتَمَسَّكُونَ بِها في القَطْعِ بِعَدَمِ الخُلُودِ؛ لِأنَّهُ لَمّا آمَنَ فَلا بُدَّ وأنْ يَصِلَ ثَوابُ الإيمانِ إلَيْهِ، ولا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلّا بِأنْ يَخْرُجَ مِنَ النّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ.
* * *