Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:280-281
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو ”تَرْجِعُونَ“ بِفَتْحِ التّاءِ والباقُونَ بِضَمِّ التّاءِ، واعْلَمْ أنَّ الرُّجُوعَ لازِمٌ، والرَّجْعَ مُتَعَدٍّ، وعَلَيْهِ تُخَرَّجُ القِراءَتانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: انْتَصَبَ ﴿يَوْمًا﴾ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، لا عَلى الظَّرْفِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ المَعْنى: واتَّقُوا في هَذا اليَوْمِ، لَكِنَّ المَعْنى تَأهَّبُوا لِلِقائِهِ بِما تُقَدِّمُونَ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ [ المُزَّمِّلُ: ١٧] أيْ: كَيْفَ تَتَّقُونَ هَذا اليَوْمَ الَّذِي هَذا وصْفُهُ مَعَ الكُفْرِ بِاللَّهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ القاضِي: اليَوْمَ عِبارَةٌ عَنْ زَمانٍ مَخْصُوصٍ، وذَلِكَ لا يُتَّقى، وإنَّما يُتَّقى ما يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ والأهْوالِ، واتِّقاءُ تِلْكَ الأهْوالِ لا يُمْكِنُ إلّا في دارِ الدُّنْيا بِمُجانَبَةِ المَعاصِي الواجِباتِ، فَصارَ قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا﴾ يَتَضَمَّنُ الأمْرَ بِجَمِيعِ أقْسامِ التَّكالِيفِ.
صفحة ٩٢
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الرُّجُوعُ إلى اللَّهِ تَعالى لَيْسَ المُرادُ مِنهُ ما يَتَعَلَّقُ بِالمَكانِ والجِهَةِ فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ الرُّجُوعَ إلى عِلْمِهِ وحِفْظِهِ، فَإنَّهُ مَعَهم أيْنَما كانُوا لَكِنْ كُلُّ ما في القُرْآنِ مِن قَوْلِهِ: ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ﴾ لَهُ مَعْنَيانِ: الأوَّلُ: أنَّ الإنْسانَ لَهُ أحْوالٌ ثَلاثَةٌ عَلى التَّرْتِيبِ: