Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:280-281
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: إذا عَلِمَ الإنْسانُ أنَّ غَرِيمَهُ مُعْسِرٌ حَرُمَ عَلَيْهِ حَبْسُهُ، وأنْ يُطالِبَهُ بِما لَهُ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ الإنْظارُ إلى وقْتِ اليَسارِ، فَأمّا إنْ كانَتْ لَهُ رِيبَةٌ في إعْسارِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أنْ يَحْبِسَهُ إلى وقْتِ ظُهُورِ الإعْسارِ، واعْلَمْ أنَّهُ إذا ادَّعى الإعْسارَ وكَذَّبَهُ الغَرِيمُ، فَهَذا الدَّيْنُ الَّذِي لَزِمَهُ إمّا أنْ يَكُونَ عَنْ عِوَضٍ حَصَلَ لَهُ كالبَيْعِ والقَرْضِ، أوْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وفي القِسْمِ الأوَّلِ لا بُدَّ مِن إقامَةِ شاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلى أنَّ ذَلِكَ العِوَضَ قَدْ هَلَكَ، وفي القِسْمِ الثّانِي وهو أنْ يَثْبُتَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ لا بِعِوَضٍ، مِثْلُ إتْلافٍ أوْ صَداقٍ أوْ ضَمانٍ، كانَ القَوْلُ قَوْلَهُ وعَلى الغُرَماءِ البَيِّنَةُ لِأنَّ الأصْلَ هو الفَقْرُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٩١
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ ”تَصَدَّقُوا“ بِتَخْفِيفِ الصّادِ والباقُونَ بِتَشْدِيدِها، والأصْلُ فِيهِ: أنْ تَتَصَدَّقُوا بِتاءَيْنِ، فَمَن خَفَّفَ حَذَفَ إحْدى التّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، ومَن شَدَّدَ أدْغَمَ إحْدى التّاءَيْنِ في الأُخْرى.