Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:280-281
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ لا بُدَّ مِن تَفْسِيرِ الإعْسارِ، فَنَقُولُ: الإعْسارُ هو أنْ لا يَجِدَ في مِلْكِهِ ما يُؤَدِّيهِ بِعَيْنِهِ، ولا يَكُونُ لَهُ ما لَوْ باعَهُ لَأمْكَنَهُ أداءَ الدَّيْنِ مِن ثَمَنِهِ، فَلِهَذا قُلْنا: مَن وجَدَ دارًا وثِيابًا لا يُعَدُّ في ذَوِي العُسْرَةِ، إذا ما أمْكَنَهُ بَيْعَها وأداءَ ثَمَنِها، ولا يَجُوزُ أنْ يَحْبِسَ إلّا قُوتَ يَوْمٍ لِنَفْسِهِ وعِيالِهِ، وما لا بُدَّ لَهم مِن كُسْوَةٍ لِصَلاتِهِمْ ودَفْعِ البَرْدِ والحَرِّ عَنْهم.
واخْتَلَفُوا إذا كانَ قَوِيًّا هَلْ يَلْزَمُهُ أنْ يُؤاجِرَ نَفْسَهُ مِن صاحِبِ الدَّيْنِ أوْ غَيْرِهِ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، كَما يَلْزَمُهُ إذا احْتاجَ لِنَفْسِهِ ولِعِيالِهِ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا أيْضًا إذا كانَ مُعْسِرًا، وقَدْ بَذَلَ غَيْرُهُ ما يُؤَدِّيهِ، هَلْ يَلْزَمُهُ القَبُولُ والأداءُ أوْ لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، فَأمّا مَن لَهُ بِضاعَةٌ كَسَدَتْ عَلَيْهِ، فَواجِبٌ عَلَيْهِ أنْ يَبِيعَها بِالنُّقْصانِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلّا ذَلِكَ، ويُؤَدِّيهِ في الدَّيْنِ.