Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:280-281
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ وجَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ: إنَّها عامَّةٌ في كُلِّ دَيْنٍ، واحْتَجُّوا بِما ذَكَرْنا مِن أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ: وإنْ كانَ ذا عُسْرَةٍ، لِيَكُونَ الحُكْمُ عامًّا في كُلِّ المُفَسِّرِينَ، قالَ القاضِي: والقَوْلُ الأوَّلُ أرْجَحُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ مِن غَيْرِ بَخْسٍ ولا نَقْصٍ، ثُمَّ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: وإنْ كانَ مَن عَلَيْهِ المالُ مُعْسِرًا وجَبَ إنْظارُهُ إلى وقْتِ القُدْرَةِ؛ لِأنَّ النَّظِرَةَ يُرادُ بِها التَّأخُّرُ، فَلا بُدَّ مِن حَقٍّ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ حَتّى يَلْزَمَ التَّأخُّرُ، بَلْ لَمّا ثَبَتَ وُجُوبُ الإنْظارِ في هَذِهِ بِحُكْمِ النَّصِّ، ثَبَتَ وُجُوبُهُ في سائِرِ الصُّوَرِ ضَرُورَةَ الِاشْتِراكِ في المَعْنى، وهو أنَّ العاجِزَ عَنْ أداءِ المالِ لا يَجُوزُ تَكْلِيفُهُ بِهِ، وهَذا قَوْلُ أكْثَرِ الفُقَهاءِ كَأبِي حَنِيفَةَ ومالِكٍ والشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.