Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:280-281
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذِهِ القاعِدَةَ فَلْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ فَنَقُولُ: في (كانَ) في هَذِهِ الآيَةِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّها بِمَعْنى وقَعَ وحَدَثَ، والمَعْنى: وإنْ وُجِدَ ذُو عُسْرَةٍ، ونَظِيرُهَ قَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾ [البقرة: ٢٨٢] بِالرَّفْعِ عَلى مَعْنى: وإنْ وقَعَتْ تِجارَةٌ حاضِرَةٌ، ومَقْصُودُ الآيَةِ إنَّما يَصِحُّ عَلى هَذا اللَّفْظِ وذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَوْ قِيلَ: وإنْ كانَ ذا عُسْرَةٍ لَكانَ المَعْنى: وإنْ كانَ المُشْتَرِي ذا عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ، فَتَكُونُ النَّظِرَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ المُشْتَرِيَ وغَيْرَهُ إذا كانَ ذا عُسْرَةٍ فَلَهُ النَّظِرَةُ إلى المَيْسَرَةِ، الثّانِي: أنَّها ناقِصَةٌ عَلى حَذْفِ الخَبَرِ، تَقْدِيرُهُ وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ غَرِيمًا لَكم، وقَرَأ عُثْمانُ (ذا عُسْرَةٍ) والتَّقْدِيرُ: إنْ كانَ الغَرِيمُ ذا عُسْرَةٍ، وقُرِئَ ”ومَن كانَ ذا عُسْرَةٍ“ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: العُسْرَةُ اسْمٌ مِنَ الإعْسارِ، وهو تَعَذُّرُ المَوْجُودِ مِنَ المالِ؛ يُقالُ: أعْسَرَ الرَّجُلُ، إذا صارَ إلى حالَةِ العُسْرَةِ، وهي الحالَةُ الَّتِي يَتَعَسَّرُ فِيها وُجُودُ المالِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فالحُكْمُ أوْ فالأمْرُ نَظِرَةٌ، أوْ فالَّذِي تُعامِلُونَهُ نَظِرَةٌ.