Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:278-279
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ الخِطابَ بِقَوْلِهِ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ خِطابٌ مَعَ المُؤْمِنِينَ المُصِرِّينَ عَلى مُعامَلَةِ الرِّبا، أوْ هو خِطابٌ مَعَ الكُفّارِ المُسْتَحِلِّينَ لِلرِّبا، الَّذِينَ قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا، قالَ القاضِي: والِاحْتِمالُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأْذَنُوا﴾ خِطابٌ مَعَ قَوْمٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، وهُمُ المُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخِطابَ مَعَ المُؤْمِنِينَ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ أمَرَ بِالمُحارَبَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ ؟
قُلْنا: هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى مَن عَصى اللَّهَ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ، كَما جاءَ في الخَبَرِ ”«مَن أهانَ لِي ولِيًّا فَقَدْ بارَزَنِي بِالمُحارَبَةِ» “ وعَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«مَن لَمْ يَدَعِ المُخابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ» “ وقَدْ جَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ والفُقَهاءِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [ المائِدَةِ: ٣٣] أصْلًا في قَطْعِ
صفحة ٨٨
الطَّرِيقِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَثَبَتَ أنَّ ذِكْرَ هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّهْدِيدِ مَعَ المُسْلِمِينَ وارِدٌ في كِتابِ اللَّهِ وفي سُنَّةِ رَسُولِهِ.