Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:276
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: الأطْماعُ تَنْقَطِعُ عَنْهُ فَإنَّهُ مَتى اشْتُهِرَ أنَّهُ مُتَشَمِّرٌ لِإصْلاحِ مُهِمّاتِ الفُقَراءِ والضُّعَفاءِ، فَكُلُّ أحَدٍ يَحْتَرِزُ عَنْ مُنازَعَتِهِ، وكُلُّ ظالِمٍ، وكُلُّ طَمّاعٍ لا يَجُوزُ أخْذُ شَيْءٍ مِن مالِهِ، اللَّهُمَّ إلّا نادِرًا، فَهَذا هو المُرادُ بِإرْباءِ الصَّدَقاتِ في الدُّنْيا.
وأمّا إرْباؤُها في الآخِرَةِ فَقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْبَلُ الصَّدَقاتِ ولا يَقْبَلُ مِنها إلّا الطَّيِّبَ، ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيها كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَلُوَّهُ حَتّى أنَّ اللُّقْمَةَ تَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ» “ وتَصْدِيقُ ذَلِكَ بَيِّنٌ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ [ التَّوْبَةِ: ١٠٤] و: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: ونَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ فِيما تَقَدَّمَ بِصَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا، ونَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ بِحَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ.