Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:276
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: مَعْنى هَذا المَحْقِ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَقْبَلُ مِنهُ صَدَقَةً ولا جِهادًا، ولا حَجًّا، ولا صِلَةَ رَحِمٍ، وثانِيها: أنَّ مالَ الدُّنْيا لا يَبْقى عِنْدَ المَوْتِ، ويَبْقى التَّبِعَةُ والعُقُوبَةُ، وذَلِكَ هو الخَسارُ الأكْبَرُ، وثالِثُها: أنَّهُ ثَبَتَ في الحَدِيثِ أنَّ الأغْنِياءَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بَعْدَ الفُقَراءِ بِخَمْسِمِائَةِ عامٍ، فَإذا كانَ الغَنِيُّ مِنَ الوَجْهِ الحَلالِ كَذَلِكَ، فَما ظَنُّكَ بِالغَنِيِّ مِنَ الوَجْهِ الحَرامِ المَقْطُوعِ بِحُرْمَتِهِ، كَيْفَ يَكُونُ ؟ فَذَلِكَ هو المَحْقُ والنُّقْصانُ.
وأمّا إرْباءُ الصَّدَقاتِ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ في الدُّنْيا، وأنْ يَكُونَ المُرادُ في الآخِرَةِ.
صفحة ٨٤
أمّا في الدُّنْيا فَمِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَن كانَ لِلَّهِ كانَ اللَّهُ لَهُ، فَإذا كانَ الإنْسانُ مَعَ فَقْرِهِ وحاجَتِهِ يُحْسِنُ إلى عَبِيدِ اللَّهِ، فاللَّهُ تَعالى لا يَتْرُكُهُ ضائِعًا في الدُّنْيا، وفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْناهُ فِيما تَقَدَّمَ أنَّ المَلَكَ يُنادِي كُلَّ يَوْمٍ ”«اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِكُلِّ مُنْفِقٍ خَلَفًا ولِمُمْسِكٍ تَلَفًا» “ .
وثانِيها: أنَّهُ يَزْدادُ كُلَّ يَوْمٍ في جاهِهِ وذِكْرِهِ الجَمِيلِ، ومَيْلِ القُلُوبِ إلَيْهِ وسُكُونِ النّاسِ إلَيْهِ، وذَلِكَ أفْضَلُ مِنَ المالِ مَعَ أضْدادِ هَذِهِ الأحْوالِ.
وثالِثُها: أنَّ الفُقَراءَ يُعِينُونَهُ بِالدَّعَواتِ الصّالِحَةِ.