Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا مُؤَخِّرَةُ الآيَةِ فَقَوْلُهُ ﴿ومَن عادَ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ومَعْناهُ: [ مَن ] عادَ إلى الكَلامِ المُتَقَدِّمِ، وهو اسْتِحْلالُ الرِّبا ﴿وأمْرُهُ إلى اللَّهِ﴾ ثُمَّ هَذا الإنْسانُ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كَما انْتَهى عَنِ اسْتِحْلالِ الرِّبا انْتَهى أيْضًا عَنْ أكْلِ الرِّبا، أوْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ كانَ هَذا الشَّخْصُ مُقِرًّا بِدِينِ اللَّهِ عالِمًا بِتَكْلِيفِ اللَّهِ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ المَدْحَ والتَّعْظِيمَ والإكْرامَ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأمْرُهُ إلى اللَّهِ﴾ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّهُ يُفِيدُ أنَّهُ تَعالى إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا تَلِيقُ بِالكافِرِ ولا بِالمُؤْمِنِ المُطِيعِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِمَن أقَرَّ بِحُرْمَةِ الرِّبا ثُمَّ أكَلَ الرِّبا فَهَهُنا أمْرُهُ لِلَّهِ إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ، وهو كَقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا ظاهِرًا عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا أنَّ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ مَرْجُوٌّ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ومَن عادَ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ فالمَعْنى: ومَن عادَ إلى اسْتِحْلالِ الرِّبا حَتّى يَصِيرَ كافِرًا.