Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: ما رُوِيَ «عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ”خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيا وما سَألْناهُ عَنِ الرِّبا»، ولَوْ كانَ هَذا اللَّفْظُ مُفِيدًا لِلْعُمُومِ لَما قالَ ذَلِكَ فَعَلِمْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ المُجْمَلاتِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ كُلُّ بَيْعٍ حَلالًا، وقَوْلُهُ: ﴿وحَرَّمَ الرِّبا﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ كُلُّ رِبًا حَرامًا؛ لِأنَّ الرِّبا هو الزِّيادَةُ ولا بَيْعَ إلّا ويُقْصَدُ بِهِ الزِّيادَةُ، فَأوَّلُ الآيَةِ أباحَ جَمِيعَ البُيُوعِ، وآخِرُها حَرَّمَ الجَمِيعَ، فَلا يُعْرَفُ الحَلالُ مِنَ الحَرامِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَكانَتْ مُجْمَلَةً، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ في الحَلالِ والحَرامِ إلى بَيانِ الرَّسُولِ ﷺ .
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ ذَكَّرَ فِعْلَ المَوْعِظَةِ لِأنَّ تَأْنِيثَها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ولِأنَّها في مَعْنى الوَعْظِ، وقَرَأ أُبَيٌّ والحَسَنُ“ فَمَن جاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ " ثُمَّ قالَ: ﴿فانْتَهى﴾ أيْ: فامْتَنَعَ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
صفحة ٨٢