Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ القَوْمِ أنْ يَتَمَسَّكُوا بِنَظْمِ القِياسِ، بَلْ كانَ غَرَضُهم أنَّ الرِّبا والبَيْعَ مُتَماثِلانِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ المَطْلُوبَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَخْصِيصُ أحَدِ المِثْلَيْنِ بِالحِلِّ والثّانِي بِالحُرْمَةِ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَأيُّهُما قُدِّمَ أوْ أُخِّرَ جازَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ مِن تَمامِ كَلامِ الكُفّارِ، والمَعْنى أنَّهم قالُوا: البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا، ثُمَّ إنَّكم تَقُولُونَ ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾ فَكَيْفَ يُعْقَلُ هَذا ؟ يَعْنِي أنَّهُما لَمّا كانا مُتَماثِلَيْنِ فَلَوْ حَلَّ أحَدُهُما وحَرُمَ الآخَرُ لَكانَ ذَلِكَ إيقاعًا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ المِثْلَيْنِ، وذَلِكَ غَيْرُ لائِقٍ بِحِكْمَةِ الحَكِيمِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾ ذَكَرَهُ الكُفّارُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِبْعادِ، وأمّا أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ كَلامَ الكُفّارِ انْقَطَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾ فَهو كَلامُ اللَّهِ تَعالى ونَصُّهُ عَلى هَذا الفَرْقِ ذَكَرَهُ إبْطالًا لِقَوْلِ الكُفّارِ إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا، والحُجَّةُ عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ وُجُوهٌ:
صفحة ٨١