Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [ الأعْرافِ: ٢٠١] وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْطانَ يَدْعُو إلى طَلَبِ اللَّذّاتِ والشَّهَواتِ والِاشْتِغالِ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن مَسِّ الشَّيْطانِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ في أمْرِ الدُّنْيا مُتَخَبِّطًا، فَتارَةً الشَّيْطانُ يَجُرُّهُ إلى النَّفْسِ والهَوى، وتارَةً المَلَكُ يَجُرُّهُ إلى الدِّينِ والتَّقْوى، فَحَدَثَتْ هُناكَ حَرَكاتٌ مُضْطَرِبَةٌ، وأفْعالٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَهَذا هو الخَبْطُ الحاصِلُ بِفِعْلِ الشَّيْطانِ، وآكِلُ الرِّبا لا شَكَّ أنَّهُ يَكُونُ مُفْرِطًا في حُبِّ الدُّنْيا مُتَهالِكًا فِيها، فَإذا ماتَ عَلى ذَلِكَ الحُبِّ صارَ ذَلِكَ الحُبُّ حِجابًا بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى، فالخَبْطُ الَّذِي كانَ حاصِلًا في الدُّنْيا بِسَبَبِ حُبِّ المالِ أوْرَثَهُ الخَبْطَ في الآخِرَةِ، وأوْقَعَهُ في ذُلِّ الحِجابِ، وهَذا التَّأْوِيلُ أقْرَبُ عِنْدِي مِنَ الوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ نَقَلْناهُما عَمَّنْ نَقَلْنا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: