Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: التَّخَبُّطُ مَعْناهُ الضَّرْبُ عَلى غَيْرِ اسْتِواءٍ، ويُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ في أمْرٍ ولا يَهْتَدِي فِيهِ: إنَّهُ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْواءَ، وخَبَطَ البَعِيرُ لِلْأرْضِ بِأخْفافِهِ، وتَخَبَّطَهُ الشَّيْطانُ إذا مَسَّهُ بِخَبَلٍ أوْ جُنُونٍ لِأنَّهُ كالضَّرْبِ عَلى غَيْرِ الِاسْتِواءِ في الإدْهاشِ، وتُسَمّى إصابَةُ الشَّيْطانِ بِالجُنُونِ والخَبَلِ خَبْطَةً، ويُقالُ: بِهِ خَبْطَةٌ مِن جُنُونِ، والمَسُّ الجُنُونُ، يُقالُ: مُسَّ الرَّجُلُ فَهو مَمْسُوسٌ وبِهِ مَسٌّ، وأصْلُهُ مِنَ المَسِّ بِاليَدِ، كَأنَّ الشَّيْطانَ يَمَسُّ الإنْسانَ فَيُجِنَّهُ، ثُمَّ سُمِّيَ الجُنُونُ مَسًّا، كَما أنَّ الشَّيْطانَ يَتَخَبَّطُهُ ويَطَؤُهُ بِرِجْلِهِ فَيُخَبِّلَهُ، فَسُمِّيَ الجُنُونُ خَبْطَةً، فالتَّخَبُّطُ بِالرِّجْلِ والمَسُّ بِاليَدِ، ثُمَّ فِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: التَّخَبُّطُ تَفَعُّلٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا ؟
الجَوابُ: تَفَعَّلَ بِمَعْنى فَعَلَ كَثِيرًا، نَحْوُ تَقَسَّمَهُ بِمَعْنى قَسَمَهُ، وتَقَطَّعَهُ بِمَعْنى قَطَعَهُ.
السُّؤالُ الثّانِي: بِمَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ المَسِّ﴾ ؟
صفحة ٧٨
قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ أحَدُهُما: بِقَوْلِهِ ﴿لا يَقُومُونَ﴾ والتَّقْدِيرُ: لا يَقُومُونَ مِنَ المَسِّ الَّذِي لَهم إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ. والثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (يَقُومُ) والتَّقْدِيرُ: لا يَقُومُونَ إلّا كَما يَقُومُ المُتَخَبِّطُ بِسَبَبِ المَسِّ.