Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: قَوْلُ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ العِلَّةَ هو القُوتُ أوْ ما يَصْلُحُ بِهِ القُوتُ، وهو المِلْحُ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: وهو قَوْلُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الماجِشُونِ: أنَّ كُلَّ ما يُنْتَفَعُ بِهِ فَفِيهِ الرِّبا، فَهَذا ضَبْطُ مَذاهِبِ النّاسِ في حُكْمِ الرِّبا، والكَلامُ في تَفارِيعِ هَذِهِ المَسائِلِ لا يَلِيقُ بِالتَّفْسِيرِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرُوا في سَبَبِ تَحْرِيمِ الرِّبا وُجُوهًا:
أحَدُها: الرِّبا يَقْتَضِي أخْذَ مالِ الإنْسانِ مِن غَيْرِ عِوَضٍ، لِأنَّ مَن يَبِيعُ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ نَقْدًا أوْ نَسِيئَةً فَيَحْصُلُ لَهُ زِيادَةُ دِرْهَمٍ مِن غَيْرِ عِوَضٍ، ومالُ الإنْسانِ
صفحة ٧٧
مُتَعَلَّقُ حاجَتِهِ ولَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ، قالَ ﷺ: ”«حُرْمَةُ مالِ الإنْسانِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» “ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أخْذُ مالِهِ مِن غَيْرِ عِوَضٍ مُحَرَّمًا.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِبَقاءِ رَأْسِ المالِ في يَدِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً عِوَضًا عَنِ الدِّرْهَمِ الزّائِدِ ؟ وذَلِكَ لِأنَّ رَأْسَ المالِ لَوْ بَقِيَ في يَدِهِ هَذِهِ المُدَّةَ لَكانَ يُمْكِنُ المالِكُ أنْ يَتَّجِرَ فِيهِ ويَسْتَفِيدَ بِسَبَبِ تِلْكَ التِّجارَةِ رِبْحًا فَلَمّا تَرَكَهُ في يَدِ المَدْيُونِ وانْتَفَعَ بِهِ المَدْيُونُ لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَدْفَعَ إلى رَبِّ المالِ ذَلِكَ الدِّرْهَمَ الزّائِدَ عِوَضًا عَنِ انْتِفاعِهِ بِمالِهِ.