Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:275
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِالحَدِيثِ، لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ظاهِرِ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، وهَذا هو عُرْفُ ابْنِ عَبّاسٍ وحَقِيقَتُهُ راجِعَةٌ إلى أنَّ تَخْصِيصَ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ هَلْ يَجُوزُ أمْ لا ؟
وأمّا جُمْهُورُ المُجْتَهِدِينَ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى تَحْرِيمِ الرِّبا في القِسْمَيْنِ، أمّا القِسْمُ الأوَّلُ فَبِالقُرْآنِ، وأمّا رِبا النَّقْدِ فَبِالخَبَرِ، ثُمَّ إنَّ الخَبَرَ دَلَّ عَلى حُرْمَةِ رِبا النَّقْدِ في الأشْياءِ السِّتَّةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقالَ عامَّةُ الفُقَهاءِ: حُرْمَةُ التَّفاضُلِ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ عَلى هَذِهِ السِّتَّةِ، بَلْ ثابِتَةٌ في غَيْرِها، وقالَ نُفاةُ القِياسِ: بَلِ الحُرْمَةُ مَقْصُورَةٌ عَلَيْها وحُجَّةُ هَؤُلاءِ مِن وُجُوهٍ:
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ الشّارِعَ خَصَّ مِنَ المَكِيلاتِ والمَطْعُوماتِ والأقْواتِ أشْياءَ أرْبَعَةً، فَلَوْ كانَ الحُكْمُ ثابِتًا في كُلِّ المَكِيلاتِ أوْ في كُلِّ المَطْعُوماتِ لَقالَ: لا تَبِيعُوا المَكِيلَ بِالمَكِيلِ مُتَفاضِلًا، أوْ قالَ: لا تَبِيعُوا المَطْعُومَ بِالمَطْعُومِ مُتَفاضِلًا، فَإنَّ هَذا الكَلامَ يَكُونُ أشَدَّ اخْتِصارًا، وأكْثَرَ فائِدَةً، فَلَمّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ عَدَّ الأرْبَعَةَ، عَلِمْنا أنَّ حُكْمَ الحُرْمَةِ مَقْصُورٌ عَلَيْها فَقَطْ.